يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
313
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة 179 ] « لعل » ترد للشك ، وهو لا يجوز على اللّه تعالى ، فقيل : معناه معنى اللام ، أي : لتتقوا . وقيل : المراد الرجاء من المخاطبين ، أي على رجائكم التقوى . وقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، والحسن ، والأصم ، وابن زيد : المراد : تتقون القتل خوف القصاص . وقال أبو علي ، والقاضي : تتقون ربكم باجتناب معاصيه . وهو يستثمر من الآية : وجوب القصاص . قال الحاكم : ويدخل فيه القصاص في الأعضاء ، يعني التي يؤمن فيها السراية ، ويمكن الوقوف على القدر . وتدل على أن الجماعة تقتل بالواحد ، إذ لو لم يقتلوا لم يؤمن أن يستعين من طلب القتل بشريك « 1 » لئلا يقاد ، وهذه المسألة خلافية بين الفقهاء . فعند زيد بن علي ، وأحمد بن عيسى ، والقاسمية « 2 » ، والفريقين : تقتل الجماعة بالواحد ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن المسيب . وحكى في شرح الإبانة عن الناصر ، والصادق ، والباقر ، والامامية ، ومالك : أن الجماعة لا تقتل بالواحد ، قال الناصر : يختار ولي الدم واحدا يقتله ، ويكون لورثته من الباقين قسطهم من الدية .
--> ( 1 ) في نسخة ( شريكا ) . ( 2 ) من انتسب إلى القاسم بن إبراهيم من العترة ، ممن يقول بالعدل والتوحيد ، وهو مشهور ، دخل أهل البيت إلا الناصر ، ولعله أراد من بعد القاسم والله أعلم .